السيد كاظم الحائري

82

فقه العقود

وللشركة جنسيّة لا ترتبط بجنسيّة الشركاء ، وتكون جنسيّتها عادة هي جنسيّة الدولة التي اتّخذت فيها مركز إدارتها الرئيسيّ . فالشركات التي أسّست في الخارج واتّخذ مركز إدارتها في إقليم دولة أجنبيّة تعتبر شركات أجنبيّة ويسري عليها قانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيّتها . الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الإسلامي : وهنا يجب أن نبحث عن أنّ الفقه الإسلامي هل يؤمن بهكذا شخصيّة حقوقيّة ، وبممتلكات وذمم لها ، وبهذه الأحكام وأمثالها ممّا ورد عادة في الفقه الغربي أو لا ؟ ونستبعد منذ البدء من هذه الأحكام ما لا موضوع له في الفقه الإسلامي من قبيل افتراض وطن أو جنسيّة للشركة مستقلّ عن وطن أو جنسيّة الشركاء ، لأنّ الإسلام لا يعترف من أساسه بتعدّد الأوطان أو تعدّد الجنسيّات ، والوطن في باب القصر والإتمام أجنبيّ عن المعنى المقصود في المقام ، فلا يبقى موضوع في المقام للبحث عن وطن الشركة أو جنسيّتها . كما نستبعد من بحثنا منذ البدء التشكيك في إمكانيّة فرض شخصيّة كهذه لأمثال هذه الأمور وممتلكات وذمم ، لما اتّضح في ثنايا الأبحاث السابقة من اعتباريّة هذه الأمور ، والاعتبار سهل المؤونة . ونحن فارغون أيضا منذ البدء عن وجود بعض المصاديق لمثل هذه الأمور الاعتباريّة في الفقه الإسلامي في الجملة ، كما في ممتلكات الوقف ، وملكيّة الزكاة للفقراء ، وممتلكات منصب الإمامة أو الدولة ، وامتلاك المسلمين مثلا للأراضي الخراجيّة ، والوقف على الجهات . وإنّما يقع الكلام في أنّ كلّما اعترف به عرف عقلائيّ اليوم من شخصيّات حقوقيّة وما تصوّروا من آثار وأحكام لهذه الشخصيّة من ملك أو ذمّة أو نحو ذلك